الشيخ محمد تقي الآملي
465
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
التي اختياريته بعين اختيارية أسبابه ، وإن تحققه بتحقق مباديه وزواله بزوالها ، وإذ أمكن إزالته بعد حصوله فيكون وجوب الدفع عنه أيضا ممكنا ، كيف ! وجميع الأخلاق التي متعلقات للأمر والنهي أيضا كذلك ، وبالجملة فمن أراد الاطلاع بأزيد من ذلك فليراجع إلى علم الأخلاق ، وإنما الكلام هنا في أن الأخبار المتقدمة هل تدل على حرمته شرعا حتى يصير المعجب بعمله مرتكبا لمحرم شرعي ويكون ارتكابه قادحا في العدالة أم لا ؟ فنقول : اما العجب في غير العبادات كالعجب بالمال والجاه والعقل والعلم والحسب فلا ينبغي التأمل في عدم كونه حراما شرعيا ولم يحك حرمته عن أحد ، وليس في الأخبار المتقدمة ولا في غيرها ما يمكن ان يتوهم دلالته على حرمته ، وأما في العبادات فقد عرفت دعوى المحقق الهمداني ( قده ) إنه لا يظهر منها الأزيد من كونه من الأخلاق الرذيلة والمهلكات ، لكن الإنصاف ان الطائفة الأولى منها تدل على الحرمة وإنه ذنب بل هو أعظم من الذنب بل الذنب خير منه ، فالأقوى إنه حرام يعاقب عليه كما يدل عليه دليل الاعتبار أيضا ، حيث إنه ليس للعبد ان يعجب بنعمة وينسى نسبته إلى مولاه . الخامس : هل العجب في العبادة مع حرمته شرعا مفسد للعبادة بحيث يحتاج إلى الإعادة والقضاء ، أم لا ؟ احتمالان ، قال في الجواهر : وربما الحق بعض مشايخنا العجب المقارن للعمل بالرياء في الإفساد ، ولم أعرفه لأحد غيره انتهى ، والتحقيق في ذلك ان يقال لا يخلو العجب اما يكون من أول العبادة وإما يكون طارئا في الأثناء ، أو يكون حادثا بعد العمل ، اما الأول فالمحكي عن بعض السادة - من ذرية العلامة الطباطبائي هو الفساد - واستدل له بظهور الأخبار الواردة في ذم العجب وكونه من المهلكات في كونه مبطلا للعمل ولو فيما إذا كان متأخرا عنه فضلا عما كان من أوله ، وهذا الاستدلال لعله ليس بشيء ، إذ لا ظهور للأخبار المتقدمة وغيرها في بطلان العمل بالعجب بحيث يحتاج معه إلى الاستيناف ، وليست حرمته على تقدير القول بها - كما هو المختار - موجبا للقول بكونه مبطلا ، لعدم اجتماع